السيد محمد الحسيني القزويني

73

حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن

الغدير مضمونه الخلافة وقيادة الأمة ، ولو لم يكن دليلًا على أحقّية علي ( ع ) بالخلافة ، لما صح الاستشهاد به والردّ على من خالف علياً ( ع ) ونازع في خلافته وأنكرها . ويؤكد ذلك - كما مرّ - قول الملّا علي القاري وابن حجر الهيتمي والكتاني عن حديث الغدير من رواية أحمد بن حنبل : ) أنه سمعه من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاثون صحابياً وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته ( . ويؤكّد ما ذكرناه أيضاً ، ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن إياس الضبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : « كنا مع علي يوم الجمل ، فبعث إلى طلحة بن عبيد الله أن القني ، فأتاه طلحة ، فقال : نشدتك الله هل سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال : نعم ، قال : فلم تقاتلني ؟ قال : لم أذكر . قال : فانصرف طلحة » « 1 » ، فلو كان حديث الغدير لا دلالة فيه على الأحقّية بالخلافة وولاية الأمر ، فلماذا يحتجّ به علي ( ع ) على طلحة لإثبات أحقّيته في ذلك ؟ ولماذا لم يعترض طلحة على دلالة الحديث ، كما اعترض ابن تيمية ومن تابعه ؟ !

--> ( 1 ) الحاكم النيسابوري ، المستدرك : ج 3 ص 371 ، تحقيق : يوسف عبد الرحمن المرعشلي ، الناشر : دار المعرفة - بيروت .